الاندبندت تنشر تقريراً “صادماً” عن أوضاع العمالة في الإمارات

0

اتهم أحد مقاولي البناء البريطانيين بتسليم عمال البناء المضربين إلى التي باشرت بضربهم وسجنهم ومن ثم ترحيلهم.

 

ووفقاً لشهود عيان قامت صحيفة الاندبندنت بالتحدث إليهم يوم الأحد، فقد تم مهاجمة هؤلاء العمال الذين يساعدون في بناء الحرم الجامعي الجديد عقب إضراب لهم عن العمل للمطالبة برفع رواتبهم البالغة 121 جنيه استرليني في الشهر الواحد.

 

قام مدراء يعملون في شركة بالفور كيلباتريك الخليجية – وهي شركة مشتركة تديرها شركة بالفور بيتي للبناء تتخذ من بريطانيا مقراً لها – بتنبيه الشرطة بوجود إضراب في الموقع الذي يجري فيه بناء جامعة نيويورك. وذكر شهود العيان، ومعظمهم كانوا يعملون في حرم جامعة نيويورك أبوظبي الجديد، عن قيام مسؤولين في شركة بالفور كيلباتريك بتصوير العمال المضربين في شهر أكتوبر الماضي قبل إقدام رجال الشرطة على كسر أبوابها بركلات أرجلهم واعتقال العشرات منهم. وقد قاموا بخداع العمال الآخرين من خلال إيهامهم بعقد اجتماعات مع الإدارة المختصة، وما إن وصلوا إلى هناك حتى وجدوا الشرطة بانتظارهم.

 

وبدورها نفت شركة بالفور بيتي كافة المزاعم، قائلةً أن مدراء شركة بالفور كيلباتريك قد تصرفوا وفقاً للقانون السائد في البلاد. إلا أن منظمة هيومن رايتس ووتش قامت بإدانة الانتهاكات المزعومة يوم أمس بأنها “صادمة وغير مستغربة” داعيةً شركات المقاولات والحكومة البريطانية إلى بذل المزيد من الجهود الرامية إلى ممارسة الضغط على السلطات الإماراتية حتى تقوم بإصلاح أنظمة عملها سيئة السمعة.

 

وقد ذكر العديد من المعتقلين أنه كان يجري صفعهم وضربهم وركلهم في إحدى أكبر سجون دبي، والتي تشترك في قوانين العمل الاتحادية مع أبوظبي. وقد قام البعض بالتوسل إلى الشركة من أجل التدخل في الموضع وحل الإشكال. ويشير العديد من العمال أن أحد المدراء البريطانيين كان على علم بذلك الاعتداء، إلا أنه رفض التدخل والقيام بما يلزم لوقف ذلك الاعتداء.

 

ويقول ماتور رحمن، وهو أحد البنغلاديشيين العاملين في جامعة نيويورك أبو ظبي وهو من الذين تم ترحيلهم “هذه هي المرة الأولى في حياتي التي أبكي فيها وأنا في هذا السن، لأنني كنت خائفاً جداً”. “وكان أحد ضباط الشرطة يصرخ في وجهي قائلاً، “هل أنت زعيم الإضراب؟ هل أنت زعيم الإضراب؟ وضابط آخر يضربني بحذائه ويصفعني على رقبتي. فكنت أبكي وأتوسل إليه بأن يوقف ضربه لي”.

 

ويقول السيد رحمن، الذي كان متفاجئً من كونه زعيم الإضراب لأنه هو وغيره من العاملين تأخروا عن حافلتهم التي تقلهم إلى مكان عملهم في اليوم الذي حدث فيه الإضراب وقبل بدايته، أنه تم احتجازه في مكانٍ مظلم في مقر شرطة دبي لمدة يومين قبل نقله إلى سجن دبي المركزي. وقال بنجلاديشي آخر، ويدعى إنعام الحق من موقع مختلف في دبي أنه تم صفعه ودفعه على صدره أثناء استجوابه. ويضيف “أن رجلاً عربياً يرتدي ملابس مدنية كان يضربني ويصرخ قائلاً، “من أخبرك عن الإضراب؟ من أخبرك عن الإضراب؟”.

 

وتذكر أحد المضربين وهو في السجن أنه كان يجري صفعه على وجهه لأنه لم يكن ينظر أمامه.

 

جميع العاملين كانوا يعملون لحساب شركة بالفور كيلباتريك الخليجية، وهي شركة مملوكة لبالفور بيتي والتي مقرها غلاسكو (أكبر مدن أسكتلندا)، وهي إحدى أكبر شركات البنية التحتية في المملكة المتحدة، والتي حققت أرباحاً بلغت 187 مليون جنيه إسترليني في عام 2013م. وبالفور كيلباتريك الخليجية تم استنفادها الآن في الشركة الأم بالفور بيتي.

 

وتشكك مصادر في بالفور بيتي في ما ورد في العديد من تفاصيل حسابات العمال. وتقول هذه المصادر أن الشركات في دولة الإمارات، حيث يعد الإضراب فيها فعلٌ غير قانوني، تكون مضطرة لإبلاغ السلطات عن تشكيل أي لجنة عمالية. وتقول أن بالفور كيلباتريك الخليجية قامت بدفع ضرائب تصل إلى 50% أعلى من المتوسط المحلي، وأضافت إلى أن الشركة لم تتلق أي تقارير عن سوء معاملة السلطات للعاملين. وتشير بالفور بيتي في بيانٍ لها، أن “شركات بالفور كيلباتريك الخليجية تخضع لجميع قوانين الإمارات المتعلقة بالعمالة والخدمات الاجتماعية وسكن الموظفين”.

 

وهذه الادعاءات ما هي إلا آخر حلقة من حلقات تاريخ مضطرب ومليء بسوء معاملة العمالة المهاجرة في دولة الإمارات العربية المتحدة. ويعد عمل بالفور كيلباتريك الخليجية جزء من مشروع بناء جزيرة السعديات، وهو مشروع بقيمة 16.5 مليوم جنيه استرليني الذي سيجلب لأبو ظبي قواعد أمامية للوفر وغوغنهايم وكذلك الحرم الجامعي الجديد لجامعة نيويورك، حيث سيلقي فيه الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون خطاباً في حفل توزيع الشهادات اليوم.

 

وهذا معد أصلاً كمنطقة جذب سياحي رئيسي ومنارة للسلطة الثقافية في أبوظبي، وبدلاً من ذلك، فقد لفتت السعديات انتباهاً غير مرحب به لهذا النمط من سوء المعاملة، مع تقارير عن مصادرة جوازات سفر العمال لدى وصولهم إلى البلاد بشكل روتيني وادعاءات أن قواعد الممارسة التي تنظم معاملة العمال تم اختراقها بشكل متكرر. ويشارك عدد من الشركات الغربية بالإضافة إلى بالفور بيتي في برنامج بناء ضخم في أبوظبي، والمتحف البريطاني ومدرسة كارنليه قد قدمتا أيضاً اسميهما للتطورات في جزيرة السعديات.

 

وقال نيك مكغيهان، باحث في منظمة هيومن رايتس ووتش، أن المشاكل في بالفور كيلباتريك الخليجية كانت مؤشراً لوجود مشكلة أكبر من ذلك. وأضاف “ومع ذلك فهي تكشف مرة أخرى عن حجم المخاطر في ذلك القطاع”. “ولفترة طويلة جداً كانت الشركات لا تأمل إلا في أن تختفي تلك المشاكل وتتحسن تلك المعايير، إلا أنها لم تتحسن كما كانوا يرجون. إنها نفس القصص والحكايات التي تتكرر مرة تلو الأخرى.

 

“يمكنكم أن تتعاطفوا – إنه سوق مربح، أحد أكثر ربحاً في العالم، ولا ينبغي لأحد انتقادهم لكونهم هناك. ولكن لا يمكن أن تعملوا في دولة الإمارات وتتمسكوا بقواعد المسؤولية التي يزعمونها. فإذا أرادو أن يفعلوا كليهما، إذاً يحتاجون إلى أن يكونوا فعّالين أكثر، بمساعدة الحكومة البريطانية، واتخاذ خطوات ملموسة لحماية العمال”.

 

الادعاءات المثارة ضد بالفور كيلباتريك الخليجية تشير إلى أن الشركات والمؤسسات الغربية غير قادرة أو غير مستعدة لمنع مثل هذه الانتهاكات في الوقت الحالي. وقد ذكر العديد من شهود العيان أن مدير بناء بريطاني في الشركة كان يعلم عن الاعتقالات التي جرت في أوساط عمال جامعة نيويورك المضربين والبالغ عددهم 3.000 عامل، إلا أنه لم يتدخل في الموضوع.

 

قام أحد العمال بإجراء مكالمات مع مدراء بالفور كيلباتريك الخليجية يتوسل إليهم من خلالها بأن يساعدوه. واستطاع هذا العامل أن يتواصل عبر الهاتف مع مدير بناء في فندق أتلانتس في جزيرة النخيل الاصطناعية في دبي، وزعم بأن هذا المدير أخبره أن يقوم بكل ما تريد منه الشرطة وأن يبقى هادىءً.

 

وتذكر لاحقاً موقفاً حدث له حينها وقال “لقد رأني أحد رجال الشرطة وأنا أتحدث على الهاتف، فصفعني على وجهي قائلاً أني لو حاولت التحدث مرة أخرى فسيضربني طوال الطريق إلى السجن”.

 

وأثناء احتجازهم في سجن دبي المركزي، لم يتمكن حوالي أربعين عاملاً من تغيير ملابسهم التي ظلوا يرتدونها لمدة تسعة أيام متتالية على الأقل. لم يكن يسمح لهم بالتمرين أو الاختلاط بغيرهم من السجناء أو استخدام المسجد التابع للسجن. يقول الباكستاني ماجد، وهو أحد المضربين، أن ممثل بالفور كيلباتريك الخليجية أعاد إليهم ممتلكاتهم في آخر يومٍ لهم في السجن. ولم يتم إعادة معظم ممتلكاته، بما في ذلك مشغل أقراص دي في دي وكمبيوتر محمول وهاتف. وقال أيضاً أنه لم يتم إعادة ممتلكاته الثمينة المتمثلة في أدوات العمل التي اشتراها من أبو ظبي على أمل البدء في أعماله التجارية الخاصة.

 

وفي الاسبوع الماضي قامت جامعة نيويورك بالاعتذار عن الاعتداءات التي جرت في مبنى الحرم الجامعي في أبوظبي، ووعدت بإجراء تحقيق شامل بالتعاون مع تمكين، وهي مطور حرم حكومة أبوظبي.

 

وذكر العديد من الذين تم ترحيلهم بعد إضرابٍ دام يومين في شهر أكتوبر الماضي أنهم كانوا في موقع عملهم في دبي لأنهم كانوا في نوبةٍ ليلية في حرم جامعة نيويورك نافين مشاركتهم في الإضراب.

 

وقد تحدث إلى دائرة الرقابة الداخلية ثمانية من أصل أربيعن كانوا مسجونين، والآن هم في بنغلاديش وباكستان. وقال هؤلاء العمال أنه تم ترحيلهم في وقت لاحق إلى بلدانهم الأصلية. إلا أن أحدهم اضطر إلى البقاء في العاصمة البنغلاديشية دكا لمدة أسبوع، حتى يتمكن من جمع مالٍ يمكنه من العودة إلى قريته.

 

وإجمالاً، استمر أكثر من 3.000 عامل في إضرابهم لمدة يومين، ومعظمهم كانوا من عمال مشروع جامعة نيويورك في جزيرة السعديات. ووفقاً للعمال ومشرف الموقع فقد تم ترحيل ثلاث مائة عامل من بالفور كيلباتريك كإجراء عقابي لإضرابهم عن العمل.

 

ولم يضرب جميع الرجال إلا من أجل رفع رواتبهم من 121 إلى 162 جنيه استرليني في الشهر.

 

ويقول فاروز، وهو عامل آخر في جامعة نيويورك وغير مشارك في الإضراب، أنه طلب من المدير البريطاني لبالفور كيلباتريك الخليجية إجازة طارئة لمدة 15 يوماً لترتيب مشاكل زواجه، فقام هذا المدير بإلغاء تأشيرته وإعادته إلى بنغلاديش كعقاب له على ذلك.

 

 

 

الاندبندت – ترجمة “ايماسك”

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.