مصريّون يتعهّدون بمواصلة الحراك حتّى “النّصر” وشبح الرحيل يهدّد “السيسي”

0

“خاص- وطن”- قالت تقارير إعلاميّة إن فتاة مصريّة توفيت صباح الثلاثاء متأثرة بجراحها عقب دهسها من قبل عربة شرطة كانت تطارد المتظاهرين بمنطقة أبو سليمان بالرمل بالإسكندرية مساء الإثنين.

 

وأضافت المصادر المصادر أن الفتاة فاطمة محمد عبد الله (22 عاما) كانت تحاول منع الضباط وأفراد الشرطة من اعتقال أحد المتظاهرين الشباب أثناء هجوم قوات الأمن على مسيرة، فما كان من سائق عربة الشرطة وهو ضابط برتبة نقيب إلا أن قام بدهسها، و تم نقلها إلى المستشفى، قبل أن تلقي مصرعها متأثرة بجراحها.

 

وفرقت قوات الأمن المصرية مظاهرات خرجت في ومحافظات أخرى في ذكرى تحرير سيناء، احتجاجا على سياسات نظام الرئيس عبد الفتاح ، واعتقلت هذه القوات أكثر من مئة شخص، بينهم صحفيون.

 

وكانت السلطات قد نشرت قوات كبيرة من الجيش والشرطة معززة بالآليات في الشوارع وحول الميادين الرئيسية, خاصة في القاهرة والجيزة, وبادرت منذ الخميس الماضي باعتقال عشرات الناشطين.

 

وفي مقابل التصدي لاحتجاجات المعارضين في القاهرة والجيزة وغيرهما, سمحت السلطات لمئات من مؤيدي السيسي بالتظاهر في ميدان عابدين بالقاهرة.

 

وفي السياق ذاته، رصدت مؤسسة مؤشر الديمقراطية، تطورات الحراك الإحتجاجى المندد باتفاقية إعادة ترسيم الحدود بين والمملكة السعودية والمعروفة اعلامية بقضية الجزيرتين (تيران وصنافير) تزامنا مع احتفالات عيد تحرير سيناء 25 أبريل.

 

حيث نظم المواطنون 23 احتجاجا تنوعت بين تظاهرات ومسيرات وسلاسل بشرية ووقفات احتجاجية، غطت 10 محافظات هي؛ الجيزة، الدقهلية، الشرقية، المنوفية، كفر الشيخ، البحيرة، الغربية، دمياط، الأقصر، أسوان، مرسى مطروح، رغم التضييق الأمني والحشد الإعلامي المضاد من الدولة بشكل غير مسبوق والقائم على العديد من الإنتهاكات التي يوجزها المؤشر في النقاط التالية.

 

حملات اعتقالات وترهيب استباقية

وقالت المؤسّسة إنّ الهجمة الأمنية ضد الداعين لتظاهرات 25 أبريل، انطلقت منذ الخميس 21 أبريل بالقبض العشوائى على الشباب والنشطاء السياسيين والحقوقيين والطلاب حيث وصل عدد المقبوض عليهم منذ ذلك الوقت وحتى فجر 25 أبريل حوالي 110 شخصا، كانت اخرهم حملة اعتقالات فجر 25 أبريل بإلقاء القبض على رئيس المفوضية المصرية للحقوق والحريات و6 نشطاء سياسيين أخرين وإحالتهم لنيابة العباسية التي وجهت لهم 9 اتهامات منها الانضمام لجماعة الإخوان المحظورة (شملت الاتهامات قيادات شبابية يسارية) والتحريض على التظاهر.

 

وأضافت “شملت الأخبار الصحفية واللقاءات التلفزيونية تهديدات من الأجهزة الأمنية أو ممثليها بمواجهة المتظاهرين والقبض عليهم بحجة مخالفتهم لقانون التظاهر تارة واتهامهم بالخيانة والعمالة وتنفيذ أجندات أجنبية وخطط لدول معادية تمثل قوى الشر المطلق الهادف لإسقاط الدولة تارة أخرى، في حين شارك في تلك الهجمة عدد من الإعلاميين وأعضاء البرلمان وبعض المؤيدين للإدارة الحالية للدولة الذين مثلت تصريحاتهم في أغلبها تحريضا واضحا وانتهاكات صارخة للدستور والقانون المصري.”

 

وأكّدت أنّ قوات الأمن المصرية استخدمت العنف ضد المتظاهرين بعدما قامت بفض معظم المسيرات الاحتجاجية فور تجمعها مستخدمة قنابل الغاز المسيلة للدموع ونشبت حالات من الكر والفر بين المتظاهرين وقوات الأمن أدت إلى القبض على حوالي 270-300 متظاهر ومواطن، وفض 10 مسيرات، 5 منهم بالجيزة كانت أهمها مسيرتى ناهيا والدقى، واثنتين وبالشرقية وواحدة بكل من الدقهلية، دمياط، الأقصر، أسوان، كما قامت قوات الأمن بحصار مقر حزب الكرامة بالدقى بعد لجوء المتظاهرين للحماية به خوفا من التنكيل بهم والقبض عليهم بعد فض المسيرة.

 

وأردفت المؤسسة “قامت قوات الأمن بالقبض على مئات المواطنين لمجرد الإشتباه بهم أو تواجدهم بالشوارع أو الأماكن المؤدية لمناطق التجمع للتظاهر ، بينما قبضت على المئات فور تجمعهم للتظاهر؛ حيث قامت بالقبض على خمسة اشخاص بمحيط دار الحكمة بالقصر العينى، 20 شخصا بمحيط ميدان التحرير، 15 بمحيط رمسيس،33 بالجيزة، 6 بالشرقية، 5 بالغربية، 10 بدمياط، 6 بكفر الشيخ، 11 بالاسكندرية، 8 بالفيوم، 3 بالدقهلية، 7 بأسوان. وتباينت أعداد المقبوض عليهم بعد فض مسيرة شارع التحرير بالدقى حيث ترددت الأقاويل أن هناك من 170 – 200 محتجزا بقسم الدقى.”

 

وأشارت مؤسسة مؤشر الديمقراطية إلى أنّ يوم الإثنين 25 أبريل شهد من بدايته انتهاكات أمنية ضد الصحفيين والإعلاميين بشكل غير مسبوق، حيث ألقي القبض على 53 صحفيا ومصورا ومراسلا منهم 51 مصريا و 2 من المراسلين الأجانب، مثلوا 26 جريدة وموقع اخباري وقناة تلفزيونية، تحت دواعي الإجراءات الأمنية، في حين تم الإفراج عن 42 منهم واستمرار التحفظ على 9 حتى صياغة هذا التقرير، وأوقفت مراسلة الـ BBC من آداء أعمالها بينما تم منع الصحفيين من دخول نقابتهم أو اللجوء إليها، ومنع عضو مجلس نقابة الصحفيين من الوصول للمحتجزين منهم بقسم شرطة الدقي، بينما تم مسح ذاكرة أجهزة التصوير للعديد من المصورين،وتعرض عدد من الصحفيين للتفتيش الذاتى، بشكل عكس هجمة أمنية غير مسبوقة ، في يوم يوصف بالأسود على حرية الصحافة والإعلام في مصر.

 

وأوضحت المنظّمة الحقوقية أنّه بينما سمحت الأجهزة الأمنية بالتظاهرات المؤيدة للدولة في الوقت التي قمعت فيها كافة أشكال الاحتجاج بشكل عكس إزدواجية وتناقض واضح في تطبيق مبدأ المساواة بين المواطنين رغم اختلاف توجهاتهم، ويدحض مزاعم الدولة حول قمعها للمعارضة بحجة تطبيق قانون التظاهر، وتطرح سؤالا هاما حول لماذا سمحت قوات الأمن للمظاهرات المؤيدة وأمنتها رغم عدم حصولها على موافقات أمنية.

 

قوى ثورية وسياسية مصريّة: سنواصل الحراك

وأكدت قوى ثورية وسياسية مصرية أن مظاهرات 25 أبريل هي نقطة فاصلة بالنسبة للشعب وبداية حقيقة لنهاية نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، لافتين إلى استمرار حراكهم المناهض للنظام، وأنهم يواصلون مشاوراتهم واجتماعاتهم لبحث سبل التحرك خلال الفترة المقبلة.

 

وقال حزب مصر القوية “كما كان السادس من أبريل لعام 2008 نقطة فاصلة في إدراك الشعب المصري لمدى هشاشة نظام مبارك القمعي الفاسد، بعد أن رآه مهتزا مرعوبا مفزوعا أمام دعوات الإضراب التي أطلقها مجموعة من الشباب المسالم والحالم بغد أفضل، فسيكون يوم الخامس والعشرين من أبريل لعام 2016 نقطة فاصلة لشعبنا المصري الذي رأى بعينيه نظامه ذا العصا الغليظة عاريا من كل شعاراته التي كانت تستر سوءاته من قبل”.

 

وأضاف -في بيان له الثلاثاء “رأى المصريون أتباع النظام مدعي الوطنية وقد رفعوا -بلا خجل- علم بلد آخر في مواجهة شباب يرفعون علم مصر، ورأوا آلافا من قوات الأمن وقد حاصرت الميادين وأغلقت النقابات وسدت مداخل الطرق؛ خوفا من حناجر شباب أعلنوا التظاهر السلمي احتجاجا على بيع أرضهم التي سالت حيالها دماء شهدائهم، ورأوا أجهزة أمن النظام وقد عادت للاستعانة ببلطجيتها المأجورين للاعتداء على شباب وبنات مصر السلميين، ورأوا خطف المارة من الشوارع واحتجازهم والتعدي عليهم”.

 

وأكد الحزب الذي يترأسه المرشح الرئاسي السابق عبد المنعم أبو الفتوح أن الأمر لم يعد يحتاج إلى مزيد بيان ولا إلى مزيد تفصيل، ولم نعد -القوى المعارضة- في حاجة لمزيد إقناع لجموع الشعب المصري التي خُدع بعضها يوما بشعارات الوطنية الزائفة وبأوهام المشاريع الخادعة؛ فالأمور صارت أوضح من الشمس في صفو النهار.

 

وشدّد حزب مصر القوية على أن الخامس والعشرين من أبريل سيكون بداية جديدة لمسيرة نضال تهدف إلى تحقيق دولة العدل والحرية والكرامة والديمقراطية، وستكون كذلك نقطة انطلاق نحو استعادة المصريين لأراضيهم، سواء كانت أم الرشراش المغتصبة من الكيان الصهيوني، أو كانت تيران وصنافير التي باعتها السلطة.

 

وتوعدت حركة شباب 6 أبريل، السلطة المصريّة، قائلة “رميتمونا فما أصبتم إلا أجسادنا، ورميناكم فأصبنا الرعب في قلوبكم، وزلزلنا أرواحكم، مطلبنا عندكم حق، ومطلبكم عندنا ظلم، وقد انتهينا من هذه الموقعة، ولنا لقاء”.

 

ودعا المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين، محمد منتصر، جموع الشعب المصري للاحتشاد مجددا يوم الجمعة المقبل، لافتا إلى أن مصر شهدت خلال مظاهرات 25 أبريل 220 فعالية ثورية، وتم الاعتداء على 60 مظاهرة، مؤكدا أنهم سيواصلون حراكهم الثوري بشكل مستمر، ودون أي انقطاع، حتى إسقاط سلطة الانقلاب العسكري.

 

وأدانت الحملة الشعبية لحماية الأرض، التي تحمل شعار ” مصر مش للبيع”، والتي أعلنت عنها عدة أحزاب مصرية ونشطاء سياسيون، الجمعة الماضي، تعامل قوات الأمن مع المظاهرات السلمية التي خرجت في ذكرى الـ34 لتحرير سيناء، دفاعا عن الحق المصري في جزيرتي تيران وصنافير.

 

وطالبت في بيانها مساء الإثنين، السلطات بالإفراج الفوري عن كافة الشباب الذين تم إلقاء القبض عليهم، بدءا من 15 أبريل، محملة رئيس الانقلاب بصفته ووزارة الداخلية مسؤولية أمنهم وسلامتهم.

 

وحيّت الحملة كل شباب مصر الذين تظاهروا الإثنين بسلمية دفاعا عن الأرض والكرامة والحرية، كاشفة عن أنها ستواصل خلال الساعات المقبلة مشاوراتها وحواراتها مع كافة الأطراف والقوى، من أجل تحديد سبل الضغط للإفراج عن كافة المعتقلين السلميين الذين ألقت قوات الأمن القبض عليهم وخلال مظاهرات جمعة الأرض، فضلا عن بحث خطواتها المقبلة في إطار هدفها الرئيسي، وهو الدفاع عن الأرض.

 

وأكدت الحملة الشعبية أنها مستمرة في نضالها حتى إسقاط الاتفاقية واستمرار الجزيرتين تحت السيادة المصرية، موضحة أنها ستعلن الحملة عن فعالياتها وإجراءاتها المقبلة بعد أوسع تشاور ممكن، “فالأرض والدم والحرية والكرامة يستحقون كل التضحية والفداء”.

 

وأعلنت أحزاب التيار الديمقراطي عن عقد اجتماع طارئ في مقر حزب الكرامة، الثلاثاء، لدراسة التداعيات، عقب الفض الأمني لكافة المسيرات، ومحاصرة مقر حزب الكرامة والشروع في اقتحامه، وحملات القبض العشوائي على المتظاهرين.

 

وكان حزب الكرامة قد تعرض لحصار من قبل قوات الأمن، بعد احتماء عدد من المتظاهرين بمقر الحزب في أعقاب فض تظاهرة رافضة لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية، في ميدان المساحة بالدقي بالجيزة، حيث يقع مقر الحزب.

 

أفرجوا عن المحتجزين

وفي سياق متّصل، طالب النائب محمد أنور السادات، وزير الداخلية، اللواء مجدى عبد الغفار، بالإفراج الفوري عن المحتجزين على خلفية مظاهرات 25 أبريل لرفض التنازل عن جزيرتي “تيران وصنافير”، ممن لم يخرقوا قانون تنظيم التظاهر، ولم يشاركوا فى أعمال عنف أو تخريب أو اعتداء على منشآت الدولة، موضحا أن المشكلات السياسية تحل بالنقاش والحوار البناء، وليس بالعنف والعنف المضاد.

 

وأكد السادات، في بيان الثلاثاء، أن تصدير المشكلات السياسية للأمن خطر حقيقي على بنية المجتمع ونظامه السياسي، واستنفاذ للطاقات وتصعيد لمواجهات لا طائل من ورائها، داعيًا القيادة السياسية بتبني حوار موضوعي حول الملفات محل الخلاف؛ باعتبار أن الجميع شركاء وطنيون حريصون على تراب الوطن.

 

من جهتة أخرى، تطرّقت الصحافة العالميّة إلى مظاهرات الإثنين 25 أبريل، حيث سلطت صحيفة الإندنبندنت الضوء على المظاهرات التي شهدتها محافظات مصر رغم القمع الذي مارسه النظام وحملة الاعتقالات المسبقة لنشطاء وسياسيين.

 

ونقلت الصحيفة عن كيم سينغوبتا المحرر السياسي للصحيفة؛ تحت بعنوان “مخاوف من توسع الاحتجاجات في مصر بعد اعتقال نظام السيسي نشطاء وصحفيين” قوله إن مستوى التعزيزات الأمنية في المناطق الرئيسية في القاهرة خاصة حول ميدان التحرير يوضح قلق النظام في مصر مما يجري، وأنّ السيسي يواجه الآن أسوأ حملة احتجاجات منذ سيطر على السلطة في البلاد بسبب عدد من الملفات المتأزمة التى تشهدها مصر وأحدثها ملف جزيرتي تيران وصنافير.

 

ويوضح سينغوبتا أن السيسي يتهم معارضيه والداعين للتظاهر بأنهم يعرضون الأمن الوطني للخطر بينما في الحقيقة الأسباب والشعارات المعلنة للمظاهرات تتمحور حول أسباب وطنية صرفة.

 

ويختم “كيم” رؤيته مؤكدا إن اللافت للنظر أن المتظاهرين استخدموا في هذه الموجة من المظاهرات نفس الهتافات التى استخدمت ضد حسني مبارك عام 2011 حيث يرددون “الشعب يريد إسقاط النظام”.

 

يذكر أنّ مجلس الشورى السعودي، كان قد وافق في الجلسة العادية الرابعة والثلاثين، التي عقدت الإثنين، بالإجماع على مشروع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين السعودية ومصر، التي تقضي بملكية المملكة لجزيرتي تيران وصنافير.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.