“ستسمعون صراخ ابن راشد قريبا”.. “بلومبيرغ”: آلاف المغتربين يغادرون دبي والطبقة الوسطى انتهت

0

قالت وكالة “بلموبيرغ” الأمريكية، إن أزمة فيروس كورونا وتراجع أسعار النفط دفعت الآلاف من العمال الأجانب المقيمين في دبي إلى مغادرة الإمارة أو الاستعداد لذلك، خاصة مع فقدانها لنحو 900 ألف وظيفة خلال الأشهر الأخيرة، وارتفاع تكاليف العيش التي لم تعُد الطبقة الوسطى قادرة على تحمُّلها.

وأوضحت الوكالة، في تقرير لها، أن هناك خروج جماعي لسكان الطبقة الوسطى والذي يمكن أن ينشأ عنه دوامة موت للاقتصاد، مضيفةً: “ستعاني القطاعات التي تعتمد على هؤلاء المهنيين وعائلاتهم مثل المطاعم وسلع الرفاهية والعيادات أثناء مغادرة الناس”.

ونقلت الوكالة، عن سارة سيسون، إحدى المقيمات في دبي، قولها، إن الأمر استغرق الأمر أقل من شهر لإنهاء إقامةً امتدت لخمسة وعشرين عاماً في دبي، مشيرةً إلى أنها عادت إلى أستراليا مع زوجها وابنتها.

وكانت الرحلة الأولى لها إلى المركز التجاري الخليجي في سنوات المراهقة، عندما كان والدها طياراً يعمل لشركة “طيران ”، غير أنها لم تغادر قط حقاً بعد ذلك، حيث تقول سيسون، التي كانت تمتلك مقهى صغيراً وتعمل مستشارة موارد بشرية مستقلة: “دبي هي الوطن بالنسبة إليَّ. لكن تكاليف المعيشة هنا باهظة وليس ثمة ضمانات للمقيمين. إذا أخذت القدر ذاته من الأموال إلى أستراليا ونفد منك كل شيء، فسيكون لديك على الأقل تأمين صحي وتعليم مجاني”.

وأضافت الوكالة: “إنه خيار بات يواجه ملايين الأجانب في جميع أنحاء الخليج، لأن تداعيات وباء كورونا والانخفاض في أسعار الطاقة تفرض تعديلات اقتصادية. إذ لطالما اعتمدت الملكيات الغنية في الخليج العربي، على مدى عقود، على العمال الأجانب لتحويل قُراها النائمة إلى مدن عالمية”.

وتابعت: “هكذا نشأ كثير منهم أو أنشأوا عائلات لهم هنا، لكن مع عدم وجود طريق رسمي للحصول على الجنسية أو الإقامة الدائمة، وغياب أي ضمانات لتجاوز الأوقات الصعبة، بات البقاء هنا في ظل هذه الأوضاع محفوفاً بالمخاطر”.

الإمارة في خطر

وأكملت: “يتجلى ذلك التأثير على نحو صارخ في دبي، فالإمارة يقوم نموذجها الاقتصادي على وجود المقيمين الأجانب الذين يشكلون نحو 90% من السكان”.

وبين الوكالة، أن تقديرات شركة Oxford Economics تذهب إلى أن الإمارات، التي تعد دبي جزءاً منها، من المحتمل أن يفقد اقتصادها نحو 900 ألف وظيفة، وهو أمر جد مُضنٍ لدولة يبلغ عدد سكانها 9.6 مليون، أن تشهد التخلي عن 10% من قاطنيها.

وقد امتلأت الصحف بتقارير عن العمال الهنود والباكستانيين والأفغان الذين أخذوا يغادرون الإمارة إلى أوطانهم، ومع ذلك فإن فقدان أصحاب الدخول المرتفعة سيكون له تأثير أشد وطأة على الإمارة التي تعتمد على توجيه اقتصادها نحو النمو المستمر، وفق الوكالة.

يقول ريان بول، وهو محلل شؤون الشرق الأوسط في Stratfor: “خروج جماعي لسكان الطبقة الوسطى يمكن أن ينشأ عنه دوامة موت للاقتصاد، إذ ستعاني القطاعات التي تعتمد على هؤلاء المهنيين وعائلاتهم مثل المطاعم وسلع الرفاهية والعيادات أثناء مغادرة الناس.

وبدون دعم من الحكومة، قد يلجأ مقدمو هذه الخدمات إلى تسريح مزيد من الأشخاص الذين سيغادرون البلاد بدورهم ومن ثم يخلقون مزيداً من موجات الهجرة”.

تحفيزات المسؤولين

وعلى الجانب الآخر، من المرجح أن تسرع الأزمة جهود الإمارات المتعلقة بالسماح للسكان بالبقاء على نحو دائم، وإدخال نوعٍ من التوازن مع أوضاع المواطنين الذين اعتادوا الحصول على مزايا شاملة منذ اكتشاف النفط. وفي الوقت الحالي، تمنح الإمارات تمديدات تلقائية للأشخاص الذين لديهم تصاريح إقامة منتهية الصلاحية وأوقفت رسوم تصاريح العمل وبعض الغرامات.

مع ذلك، فإن التحدي الرئيسي لدبي هو قدرة مقيميها على تحمل تكلفة المعيشة فيها. فقد أصبحت المدينة التي بنت سمعتها على كونها ملاذاً ضريبياً مجانياً تتحول إلى مركز بالغ التكاليف على نحو متزايد لكل من الشركات والمقيمين. وفي عام 2013، صُنفت دبي في المرتبة 90 من حيث تكلفة المعيشة على المغتربين، حسب الوكالة.

التكاليف باهظة

وفقاً لشركة Mercer الاستشارية الأمريكية. أما الآن، فقد أصبحت المدينة في المرتبة 23، ما يجعلها الأعلى من حيث تكلفة المعيشة في منطقة الشرق الأوسط، وذلك مع أنها تراجعت من المرتبة 21 في عام 2019، بعد انخفاض الإيجارات بسبب زيادة العرض عن حاجة السوق.

وتبرز تكاليف التعليم هنا بوصفها عاملاً حاسماً لاستقرار العائلات، خاصةً مع اتجاه مزيد من أرباب العمل إلى التخلص من حزم الضمانات للموظفين التي تغطي الرسوم الدراسية، غير أن دبي كان لديها أعلى متوسط تكلفة للمدارس في المنطقة في العام الماضي، عند 11.402 دولار.

ووفقاً لـ”قاعدة بيانات المدارس الدولية” International Schools Database. ويذهب مهدي مطر، الشريك الإداري في MMK Capital، وهي شركة استشارية لصناديق الأسهم الخاصة ومستثمرين في مدارس دبي، إلى أن التسجيلات في المدارس قد تشهد انخفاضاً بنسبة 10% إلى 15%.

مع ذلك، فإن الضغط كان يتصاعد قبل 2020 بوقت طويل، إذ لم يعُد اقتصاد الإمارة قط إلى الوتيرة المحمومة التي كان يتمتع بها قبل أزمة الائتمان العالمية في عام 2008، وهي التي شهدت الإمارة على إثرها آخر جولة خروج للمغتربين قبل الأزمة الحالية. وعندما بدأ اقتصاد الإمارة في استجماع أموره، جاء انخفاض أسعار النفط في عام 2014 ليدفع النمو إلى التراجع مرة أخرى، وفق الوكالة الأمريكية.

التعافي يتطلب سنوات

وأشارت الوكالة، إلى أن الانخفاض في معدل الطلب يعني أن التعافي سيستغرق بعض الوقت، وأنه على الرغم من أن الإمارات -على خلاف بعض دول الشرق الأوسط الأخرى- لم تشهد عودة لتفشي فيروس كورونا بعد فتحها، فإن اعتمادها الشديد على التدفقات الدولية للأفراد والسلع يعني أنها أكثر عرضة للتأثر بالاضطرابات العالمية.

وتقول شركة Move it Cargo and Packaging، لخدمات الشحن ومقرها في دبي، إنها تتلقى نحو سبع مكالمات في اليوم الواحد من مقيمين راغبين في شحن ممتلكاتهم إلى الخارج، وذلك مقارنة باثنتين أو ثلاث في الأسبوع في هذا الوقت من العام الماضي، وفي ذلك الوقت، كان عدد مماثل من الأشخاص ينتقل إلى دبي أيضاً، لكن الآن حركة الانتقال كلها موجهة إلى الخارج.

وفي وقت سابق، كشف مسح تكلفة المعيشة والذي يجري إعداده على مستوى دولي ويسلط الضوء على أغلى وأرخص المدن في العالم، أن مدينة هي الأرخص على مستوى دول الخليج، فيما اعتبرت دبي الأغلى.

وقالت مؤسسة “ميرسر” التي تجري البحث سنوياً، إن المسح يشمل تكلفة 200 عنصر تضم الإسكان والنقل والطعام والملابس والسلع المنزلية والترفيه في 209 مدن حول العالم.

وأوضح المسح، أن مدينة الكويت جاءت في المرتبة الثامنة خليجياً وفي الـ113 عالمياً في قائمة أغلى مدن العالم، بعد أن تراجعت ستة مراكز مقارنة بعام 2019 (119 عالمياً).

وجاءت مدينة دبي الأولى عربياً وخليجياً وفي الترتيب الـ 23 على مستوى العالم، والرياض في المركز 31، ثم أبوظبي (39)، فبيروت (45)، والمنامة (52)، وعمّان (71)، ومسقط (96)، وجدة (104)، والدوحة (109)، والدار البيضاء (121)، والقاهرة (126)، والرباط (159).

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.